مؤلف مجهول

212

الإستبصار في عجايب الأمصار

بلاد اللّه قصب سكر وفيها معاصر السكر كثيرة . وهذا البلد أخصب بلاد المغرب وأكثرها فواكه وخيرات ، ومنها يجلب السكر إلى جميع بلاد المغرب والأندلس وإفريقية وهو المشهور بالطبرزد « 1 » المذكور في كتب الطب . وعلى مصب هذا الوادي في البحر رباط مقصود له موسم عظيم ومجتمع جليل وهو مأوى للصالحين . ومن وادى سوس إلى مدينة نول 3 مراحل في عمارة متصلة يسكنها جزولة ولمطة ، وهم أمم كثيرة . وقاعدة بلاد السوس مدينة أيجلى « 2 » وهي مدينة عظيمة كبيرة قديمة أزلية في سهل من الأرض على النهر الكبير المذكور ، وهي كثيرة البساتين والتمر وجميع الفواكه ، ربما بيع حمل التمر بما دون كراء الداية من الجنان إلى السوق ، وقصب السكر بها كثير وله بها معاصر كثيرة ، وأكثر شرب أهلها إنما هو ماء قصب السكر « « ا » » ؛ ويعمل بها النحاس المسبوك يتجهز به إلى بلاد السودان . ووصل عقبة بن نافع إلى هذه المدينة عند دخوله إلى بلاد المغرب ، وافتتحها فأخرج منها سبيا لم ير مثله حسنا ؛ كانت تباع الجارية الواحدة منهن « « ب » » بألف دينار وأكثر لحسنها وتمام خلقها . ويعمل بهذه المدينة زيت الهرجان « « ج » » وشجره يشبه الكمثرى إلا أنه لا يعلو كعلو شجرة الكمثرى ولا يفوت اليد ، وأغصانه نابتة من أصله لا ساق لشجرته ولها شوك وثمرته تشبه الأجاس المعروف عندنا بالعبقر ، فيجمع ويترك حتى يذبل ثم يوضع في مقلاة فخار على النار فيستخرج دهنه ، وطعمه يشبه طعم القمح المقلو ، وهو جيد محمود الغذاء يسخن الكلى ويدر البول . وبالسوس عسل يفوق عسل جميع الأمصار ، يلقى النبيذيون على الكيل منه 15 كيلا من الماء وحينئذ يأتي نبيذا ، وإن كان الماء أقل من ذلك بقي حلوا ولا ينحل إلا بالماء الشديد الحرارة ، ولونه أخضر في لون الزمرد « 3 » .

--> « ا » ب : إنما هو من قصب السكر . « ب » ب : الجارية منها . « ج » ب : المرجان . ( 1 ) الإدريسى ، ص 62 ( 2 ) البكري ، ص 161 ؛ ياقوت ، معجم البلدان ( ايجلن ) ، ج 1 ص 415 ؛ الدمشقي ( إيجلى ) ، ص 236 ؛ مراصد الاطلاع ( أيجلى ) ، ج 1 ص 106 ( 3 ) البكري ، ص 162 ؛ الإدريسى ( ص 62 - 63 ) يقول إن هذا الشراب يسمى أنزيز .